ما هي صعوبات التعلم
ما هي صعوبات التعلم
س1: ما المقصود بصعوبات التعلم؟
ج1: صعوبات التعلم اضطراب يعيق عملية التعلم الطبيعية، وهذا الاضطراب يكون في العمليات التي تدخل في عملية التعلم مثل الذاكرة والإدراك والانتباه والتفكير واستراتيجيات التعلم، وكيفية معالجة المواد اللغوية الشفوية والمكتوبة، وغالباً تتأثر القراءة والكتابة (الإملاء، والتعبير التحريري، والخط ) وكذلك الرياضيات بهذه الاضطرابات، كما تتأثر بعض أنواع التعلم الأخرى.
س2: هل لصعوبات التعلم علاقة بالذكاء؟
ج2: ليس هناك ارتباط بين صعوبات التعلم والذكاء من حيث السبب، فصعوبات التعلم تكون لدى البعض رغم كون الذكاء عادياً، بل هناك من قد يكون موهوباً – عالي الذكاء – ولديه صعوبات تعلم.
أما إذا كان سبب مشكلة التعلم هو انخفاض الذكاء بدرجة كبيرة تصل دون العادي فلا يدخل هذا ضمن ما يعرف بصعوبات التعلم، وإنما قد يعزى إلى إعاقات أخرى كالتخلف العقلي مثلاً، ولكن المشكلة تكمن أحياناً في أن مقاييس الذكاء لا تعطي الدرجة الفعلية التي تعكس قدرات التلميذ الذي لديه صعوبات تعلم نظراً لعدة أسباب من أهمها ضعفه في القراءة، واضطراب والذاكرة، ضعف التعلم العرضي، فتبدو قدراته وكأنها منخفضة ولو أنها في الواقع غير ذلك.
س3: هل صعوبات التعلم هي المقصود بالتأخر الدراسي اذًا؟
ج3: التأخر الدراسي مصطلح عام، فليس له مفهوم محدد يمكن من خلاله وضع معايير تساعد في تشخيص الحالة، فأي انخفاض في مستوى التحصيل الدراسي للتلميذ دون المستوى العام للتلاميذ قد يعتبر تأخرًا دراسيًا بغض النظر عن السبب (أنظر جواب السؤال 15 ) .
س4: هل صعوبات التعلم من مشكلات العصر الحديث أم أنها مشكلة قديمة؟
ج4: لقد لاحظ أحد علماء الطب قبل الميلاد، بعض الخصائص التي عرفت الآن بأنها من خصائص صعوبات التعلم، ولكن الدراسة الجادة لهذه المشكلة لم تظهر إلا مع التطور العلمي لدراسة المخ ووظائفه، وذلك في مطلع القرن التاسع عشر(1800م). وكان التركيز على القراءة فأعطيت أسماء تدل على ذلك مثل عمى الكلمة عام 1877م والدسلكسيا (صعوبات القراءة) عام 1887. ولكن ظل العلماء يدرسونها ضمن إعاقات أخرى حتى عام 1963م، حين سميت "صعوبات التعلم" في الولايات المتحدة الأمريكية.
س5: هل صعوبات التعلم مقصورة على مشكلة تعلم المواد الأكاديمية أم أن لها تأثير على جوانب التعلم الأخرى؟
ج5: لا تقتصر صعوبات التعلم على المواد الأكاديمية، بل تؤثر على جوانب كثيرة من التعلم كتعلم المهارات الاجتماعية، وحل المشكلات كالمواقف التي تحتاج إلى تفكير من أجل صنع القرار، والجوانب المهنية.
س6: هل صعوبات التعلم مرتبطة بلغة أو ثقافة معينة أم أنها عالمية الوجود؟
ج6: لقد تبين من البحوث العلمية أن صعوبات التعلم تظهر لدى الأفراد من جميع الثقافات واللغات المختلفة، وأنها ليست مرتبطة بمجتمع أو لغة معينة.
س7: هل صعوبات التعلم خاصة بمرحلة عمرية معينة أم أنها تبقى مدى الحياة؟
ج7: صعوبات التعلم تستمر مع الشخص مدى حياته، ولا تقتصر على مرحلة عمرية معينة، ولا تزول مع النمو كما كان يعتقد بعض العلماء منذ خمسين سنة تقريباً.والطريف أنه تم اكتشافها لدى البالغين قبل دراستها لدى الأطفال.
س8: هل يعني هذا أنه ليس لها علاج؟
ج8: نعم، صعوبات التعلم ليس لها علاج، ولكن التدخل التربوي المتخصص يساعد من لديه صعوبات تعلم على التغلب على آثارها بشكل كبير جداً، مع أن التحسن يتفاوت بتفاوت طبيعة ودرجة شدة الصعوبة.
س9: هل يمكن علاج صعوبات التعلم بالعقاقير؟
ج9: صعوبات التعلم لا تعالج مطلقاً سواء بالعقاقير أو غيرها، فهي تبقى مدى الحياة فلا بد من تدريب من لديه صعوبات تعلم على استراتيجيات التعلم الفاعلة والتعايش مع المشكلات التي تواجهه.
س10: ما مدى انتشار صعوبات التعلم؟
ج10: تنتشر صعوبات التعلم، على وجه العموم، بين تلاميذ المدارس بنسبة حوالي10%، ولكن عند النظر إلى نسبة من تقدم لهم الخدمة كمؤشر فقد تختلف النسب باختلاف معايير الاكتشاف من ناحية، وباختلاف درجة الصعوبة من ناحية أخرى، فالصعوبات البسيطة قد لا تحال إلى الخدمات. وفي الدول التي سبقت في خدمة هؤلاء التلاميذ كأمريكا يتراوح معدل نسبة المخدومين بين 5-7% من تلاميذ المدارس.
س11: هل للوراثة دور فى وجود صعوبات التعلم عند بعض الناس؟
ج11: الوراثة من الأمور الهامة التي لها دور في نقل الخصائص، ولها دور في وجود صعوبات التعلم لدى بعض الناس. فيظهر من الدراسات أن صعوبات التعلم ذات ارتباط وراثي كبير، ولكن نسبة ظهورها تتفاوت من أسرة لأخرى، فبينما قد توجد صعوبات التعلم لدى جميع أفراد أسرة ما، قد تظهر لدى فرد واحد فقط في أسرة أخرى، حتى ولو كثر عدد أفرادها، وهذا يعود إلى طبيعة الوراثة كما هو معروف.
س12: إذاً فما أسباب صعوبات التعلم؟
ج12: ليس هناك أسباب معينة ثابتة علمياً بجانب الوراثة، ولكن الأسباب التي تؤثر على النمو الطبيعي أثناء فترة الحمل وأثناء الولادة وما بعدها قد يكون لها علاقة بصعوبات التعلم.
س13: هل صعوبات التعلم إصابة دماغية؟
ج13: كان يعتقد في الماضي أنها نتيجة للإصابات الدماغية، ولكن مع التقدم العلمي والتقني الحديث لم تثبت هذه الفرضيات حيث اتضح أن من لديهم صعوبات تعلم لا يوجد لديهم ما يشير إلى الإصابات الدماغية، وأن الأطفال العاديين في تعلمهم وذوي صعوبات التعلم يتساوون في نسبة التعرض لإصابات الرأس، أي أن من لديهم صعوبات تعلم لا يتفردون عن العاديين بالإصابات الدماغية.
س14: ما الخصائص البارزة التي يمكن التعرف من خلالها على صعوبات التعلم؟
ج14: أول مظهر للمشكلة هو انخفاض الأداء الأكاديمي في مادة أو أكثر من المواد الدراسية، ويمكن أن تلاحظ ، من السنة الأولى الابتدائية وخاصة في القراءة، وفي الإملاء متى ما كان هناك تركيز على الإملاء، كما أنها تظهر في الرياضيات وقد يطول تأثيرها وبقية المواد الأخرى، وخاصة ما يعتمد على القراءة وما يحتاج إلى حفظ. وقد يجد بعض التلاميذ مشكلة في فهم ما يدور في الفصل من نقاش وشرح، ونقل من السبورة وفهم الأسئلة التي تطرح شفوياً أو كتابة، كما قد يلاحظ الوالدان ضعفاً واضحاً في أداء الواجبات أو محاولة تجنبها.
ومن الناحية الاجتماعية قد يجد ما يقارب 30- 40% ممن لديهم صعوبات تعلم مشكلة في تكوين صداقات مع زملائهم، أو المحافظة على العلاقة مدة طويلة. ويعود معظم ذلك لعدم القدرة على قراءة مشاعر الآخرين وتعبيرات الصوت والوجه والبدن التي تحمل معنى للآخرين. وتزداد آثار صعوبات التعلم كلما زادت متطلبات التعلم.
س15: هناك العديد من التلاميذ يكون أداؤهم الأكاديمي منخفضاً فهل يدل هذا على وجود صعوبات تعلم؟
ج15: مجرد ضعف الأداء الأكاديمي قد لا يدل على وجود صعوبات تعلم، فهناك أسباب كثيرة وراء ضعف التحصيل منها ما يرتبط بإعاقة معينة كضعف البصر أو السمع، أو الإعاقة الفكرية البسيطة أو اضطرابات الانتباه والنشاط الحركي الزائد، على سبيل المثال لا الحصر. ومنها ما يعود لعدم رغبة التلميذ في الدراسة أو عدم الرعاية الأسرية وخاصة في المراحل المبكرة، ومنها ما يعود إلى ضعف التدريس نفسه. ولكن ما يعود إلى صعوبات التعلم هو ما يعود إلى وجود الاضطرابات المذكورة في تعريف صعوبات التعلم، فيشترط في كون المشكلة صعوبات تعلم ألا تكون نتيجة مباشرة لأي من الإعاقات الأخرى أو عدم الرغبة في الدراسة أو ضعف التدريس وفرص التعلم أو عدم الاستذكار أو الرعاية المنزلية.
س16: هل صعوبات التعلم مرافقة لاضطراب الانتباه والنشاط الحركي الزائد؟
ج16: اضطراب الانتباه والنشاط الحركي الزائد وصعوبات التعلم إعاقتان مختلفتان في طبيعتهما ومكان حدوثهما في المخ، وكلاهما تظهر بين التلاميذ بنسب متقاربة تصل إلى 10 أو12 % . وكلاهما يؤثر على أداء التلاميذ ولكن بطريقتين مختلفتين. فبينما أن صعوبات التعلم تكمن في اضطراب معالجة المعلومات يتمثل اضطراب الانتباه والنشاط الحركي الزائد في اضطراب قدرة التلميذ على التركيز على المهام التي يجب أن يتعلمها، أو التسرع في الاستجابة دون تفكير، أو كثرة التنقل من مهمة إلى أخرى مما يقاطع الانتباه، والمعروف أن الانتباه هو "بوابة التعلم" فلا يمكن أن يتعلم التلميذ أي مهمة ما لم ينتبه لها. ونظرا لهذه الخصائص، وخاصة نسبة الانتشار بين التلاميذ، فلا غرابة أن توجد هاتان الإعاقتان بين التلاميذ في وقت واحد، مما يثير التساؤل حول مرافقة إحداهما للأخرى. وقد يوجد في بعض الدراسات والكتب العربية كلمة "تلازم" لوصف العلاقة بين هاتين الإعاقتين وهذا وصف غير صحيح علميا، حيث لا يلزم من ظهور إحداهما ظهور الأخرى، ولكن قد يحدث أن يكون لدى التلميذ صعوبات تعلم واضطراب الانتباه والنشاط الحركي الزائد مثلما قد يكون لدى تلميذ ما إعاقة عقلية وكفاف بصر.
س17: هل التدخل المبكر يقلل من حدوث صعوبات التعلم لدى التلاميذ؟
ج 17: ليس هناك علاقة بين حدوث صعوبات التعلم والتدخل المبكر أو عدمه، فصعوبات التعلم تحدث للأسباب المذكورة في الإجابة على السؤال الخاص بالأسباب ( رقم 12). ولكن ربما أن المقصود في السؤال هو ما إذا كان للتدخل المبكر أثر إيجابي على صعوبات التعلم لدى الأطفال أو التلاميذ. وهنا يلزم توضيح معنى التدخل المبكر. فقد يقصد بالتدخل المبكر التدخل الفوري الذي يحدث حال اكتشاف الحالة بدلاً من الانتظار أملاً في زوال المشكلة دون تدخل. وهذا يحدث غالبا في المرحلة الابتدائية حيث إنها المرحلة الدراسية التي تتوافق مع عمر التلميذ الزمني الذي يمكن التأكد فيه من صعوبة التعلم. فالتدخل في هذه الحالة يكون موجها لصعوبة التعلم لدى التلميذ، وبإذن الله تتحقق الفائدة بشكل أكبر مما لو أجل التدخل وأصبح لهذا التأجيل مضاعفات كتراكم المهارات والمشاكل النفسية والاجتماعية لدى التلميذ. وقد تبين من الدراسات أن التدخل قبل نهاية السنة التاسعة من عمر التلميذ أكثر فاعلية على المدى الطويل (المراحل الدراسية اللاحقة) من التدخل الذي يحدث بعد ذلك العمر.
أما المعنى الآخر للتدخل المبكر فقد يكون التدخل الذي يحدث قبل المرحلة الابتدائية. فإذا كان هذا هو المقصود من السؤال فالجواب هو أنه لا يمكن التأكد من صعوبات التعلم في هذه المرحلة، فهناك الكثير من الاضطرابات في هذه المرحلة التي لا تنتهي بصعوبات تعلم، حيث قد يكون بعضها تأخرا نمائياً يتلاشى فيما بعد، بينما قد ينتهي البعض الآخر بإعاقات أخرى غير صعوبات التعلم، ومنها ما قد يكون مؤشرا على إمكانية ظهور صعوبة تعلم عندما يكون التلميذ في المرحلة الابتدائية. وفي هذه الحال تكون استراتيجيات التدخل - في الغالب - غير تصنيفية، فهي تبنى على حاجة التلميذ وأسرته لا على تصنيف الإعاقة. فمثلاً إذا كان لدى الطفل تأخر لغوي فإن التدخل سيوجه نحو تنمية اللغة دون تصنيف الحالة حيث إن التأخر اللغوي في هذه المرحلة قد يكون ظاهرة طبيعية تعود لتأخر النمو اللغوي، أو ظاهرة مشتركة بين عدد من الإعاقات. وفي جميع الأحوال فإن اكتشاف المشكلة في هذه الفترة والتدخل أمران في غاية الأهمية. فالتدخل في هذه المرحلة العمرية يدعم النمو الفكري والمعرفي واللغوي والاجتماعي لدى الأطفال كما أنه يقلل من المشاكل السلوكية عندهم. وبما أن التدخل في هذه المرحلة يشمل الأسرة فإنه يهيئ للطفل بيئة منزلية فاعلة تساعده على النمو والاستقرار النفسي. وكل ذلك يساعد التلاميذ على التعلم في المراحل اللاحقة.
س18: هل المرحلة التمهيدية تقلل من صعوبات التعلم عند دخول التلاميذ المرحلة الابتدائية؟
ج18: رغم أن صعوبات التعلم في الرياضيات لا تقل انتشارا بين التلاميذ عن صعوبات التعلم في القراءة، إلا أن التركيز في المرحلة الابتدائية يكون في الغالب على القراءة لأسباب منها الأهمية العلمية والقيمة الاجتماعية. لذا فإن اكتشاف مؤشرات صعوبات التعلم في مرحلة التمهيدي، وخاصة ما يتعلق بمهارات ما قبل القراءة مثل الوعي الصوتي أمر هام. والمعروف أن هناك علاقة كبيرة بين الوعي بأصوات الكلام التي تتكون منها الكلمات الشفوية والقراءة، كما أن من المعروف أيضا أن مهارة الوعي الصوتي تنمو في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي. فالتدخل لتنمية تلك المهارة سيساعد على نموها ويقلل من حاجة التلميذ في هذه المهارة إلى تدخل مكثف في المرحلة الابتدائية، عما بان الحاجة إلى برامج صعوبات التعلم في القراءة قد تستمر.